مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

121

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وكان يتعاهد مبيتي باللّيل ، قال : فقال لي : اخرج فحدِّث النّاس ، قال : فخرجتُ فجاء رجل فقال : ما تقول في الوحي ؟ فقلت : الوحي وحيان ، قال اللَّه تعالى : « إنّا أوحينا إليكَ هذا القرآن » « 1 » ، وقال تعالى : « وكذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدّواً شياطين الإنسِ والجنِّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غروراً » « 2 » ، قال : فهمّوا أن يأخذوني ، فقلت : ما لكم وذاك ! إنِّي مفتيكم وضيفكم . فتركوني ، وإنّما أراد عكرمة أن يعرض بالمختار وكذبه في ادِّعائه أنّ الوحي ينزل عليه . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 291 مختار بن أبي عبد بن مسعود الثّقفيّ ، يأتي نسبه في ترجمة والده في الكنى ، ذكره ابن عبد البرّ ، فقال : يُكنّى أبا إسحاق ، ولم يكن بالمختار ، كان أبوه من جلّة الصّحابة ويأتي في الكنى ، ووُلدَ المختار عام الهجرة ، وليست له صحبة ولا رؤية ، وأخباره غير مرضيّة ، حكاها عنه ثقات مثل الشّعبيّ وغيره ، وكان قد طلب الإمارة وغلب على الكوفة حتّى قتله مصعب بن الزّبير بالكوفة سنة سبع وستّين ، وكان قبل ذلك معدوداً في أهل الفضل والخير إلى أن فارق ابن الزّبير ، وكان يتزيّن « 3 » بطلب دم الحسين ويسرّ طلب الدّنيا ، فيأتي بالكذب والجنون ، وكانت إمارته ستة عشر شهراً . قال : وروى موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة ، عن مغيرة ، عن ثابت بن هرمز ، قال : حمل المختار مالًا من المدائن من عند عمِّه إلى عليّ ، فأخرج كيساً فيه خمسة عشر درهماً ، فقال : هذا من أجور المومسات . فقال له عليّ : ويلك ما لي وللمومسات ؟ ثمّ قام ، وعليه مقطعة حمراء ، فلمّا سلّم قال عليّ : ما له قاتله اللَّه ، لو شقّ عن قلبه الآن لوجد ملآن من حبِّ اللّات والعزّى . قال : ويُقال إنّه كان في أوّل أمره خارجيّاً ، ثمّ صار زيديّاً ، ثمّ صار رافضيّاً . وقتل المختار محمّد بن عمّار بن ياسر ظُلماً ؛ لأنّه سأله أن يحدِّث عن أبيه بحديث كذب فلم يفعل ، فقتله .

--> ( 1 ) - [ النِّساء : 4 / 163 ] ( 2 ) - [ الأنعام : 6 / 112 ] ( 3 ) - [ في المطبوع : « يتزبّن » ]